الشيخ محمد علي التسخيري

24

ماضي المرجعية الشيعية وحاضرها

أهل‌البيت ( عليهم‌السلام ) ، وتحديداً الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين : من معشر حبّهم دين وبغضهم * كفر وقربهم منجى ومعتصم مُقدّم بعد ذكر الله ذكرهم * في كلّ بدء ومختوم به الكلم إن عُدّ أهل التُّقى كانوا أئمتهم * أو قيل من خير أهل الأرض ؟ قيل هم « 1 » وكذلك رائية أبينؤاس التي يمتدح فيها أهل البيت ( عليهم السلام ) ، إذ يقول : مطهّرون نقيّات ثيابهم * تجري الصّلاة عليهم أينما ذُكِرُوا فالله لما برى خلقاً فأتقنه * صفاكم واصطفاكم أيها البشر فأنتم الملأ الأعلى وعندكم * علم الكتاب وما جاءت به السور « 2 » أما ميمية أبي فراس الحمداني فهي من أكثر القصائد تعبيراً عن مكانة أهل البيت ، ونقتطف منها ما يرتبط بحديثنا : الحقّ مهتضم والدين مخترم * وفيء آل ( رسول الله ) مقتسم خلوا الفخار لعلامين إن سئلوا * يوم السؤال وعمالين إن علموا لا يغضبون لغير الله إن غضبوا * ولا يضيّعون حقّ الله إن حكموا تنشي التلاوة من أبياتهم أبداً * وفي بيوتكم الأوتار والنغم « 3 » الركن والبيت والأستار منزلهم * وزمزم والصفا والحجر والحرم « 4 » وهذا التعبير يكشف - فيحقيقته - عن اتّجاه الرأي العام الإسلامي في مايرتبط بالمكانة التي يختصّ بها أهل بيت النبوة ( صلى الله عليه وآله ) . بل إنّ هذا الاتّجاه لم يقتصر

--> ( 1 ) وفيات الأعيان لابن خلكان : 6 / 96 . ( 2 ) عيون أخبار الرضا للشيخ الصدوق : 2 / 143 ، ح 10 ، والمناقب لابن شهرآشوب : 4 / 366 . ( 3 ) يقصد الشاعر هنا العبّاسيين . ( 4 ) ديوان أبي فراس الحمداني ، تحقيق د . محمّد بن شريف : 197 - 206 .